سميح دغيم
471
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
حروف - قال صاحب الكتاب ( ابن الروندي ) : وزعم قاسم الدمشقيّ أنّ حروف الصدق هي حروف الكذب بأعيانها لا على المثل والنظير ، وأنّ الحروف التي في قول " لا إله إلا اللّه " هي الحروف التي في قول الكافر " لا إله إلا المسيح " بأعيانها ، وأنّ الحروف التي كان النبي صلى اللّه عليه يقولها في كلامه هي الحروف التي كان يؤلفها الكافر في تكذيبه ، وأنّ الحروف التي في القرآن هي الحروف التي في الكذب والسفه . يقال كلّه : إنّك قد حرّفت الحكاية على أصحاب هذا القول ، وذاك أنّهم ليس يقولون : إنّ الصدق هو الحروف ، ولا إنّ الكذب أيضا هو الحروف ، لأنّ الحروف عندهم اللّه خالقها ، وإنّما للناس تأليف بعض الحروف إلى بعض ، فما كان للناس من ذلك فيه يقع الصدق والكذب والمدح والذم ، وهي غير الحروف التي فعلها اللّه ، والصدق من ذلك غير الكذب والمدح غير الذم والصواب غير الخطأ . وليس عندنا عن قاسم الدمشقيّ أنّه كان يقول بهذا القول ولا نأمن كذب هذا الماجن عليه ( خ ، ن ، 65 ، 5 ) - الحروف أنفس الأصوات ، فلا معنى لتكرّرها ، والحدود يتوقى فيها التكرير الذي لا يفيد ( ج ، ش ، 108 ، 3 ) - أمّا الحروف ؛ فهي حادثة ، وهي دلالات على الكلام ، والدليل غير المدلول ولا يتّصف بصفة المدلول ، وإن كانت دلالته ذاتيّة ، كالعالم فإنّه حادث ، ويدلّ على صانع قديم . فمن أين يبعد أن تدلّ حروف حادثة على صفة قديمة مع أنّ هذه دلالة بالاصطلاح ( غ ، ق ، 120 ، 14 ) حس - ذكر ( الأشعري ) في كثير من كتبه أيضا أنّ الحسّ هو العلم بالمحسوس ( أ ، م ، 11 ، 13 ) - أمّا الحسّ ، فإنّما نعبّر به عن أوّل العلم بالمدركات ، عند شيخنا أبي علي ، رحمه اللّه . ولذلك يقال : حسست بالحمى ؛ ولا يقال : حسست بأنّ اللّه واحد . وإن كان شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، يختار في ذلك أن يعبّر به عن إدراك الشيء بآلة ؛ ولذلك لا يوصف تعالى بأنّه يحسّ ، وإن كان يوصف بأن يدرك ( ق ، غ 12 ، 16 ، 15 ) - إنّ حكم الحسّ قد يكون باطلا وقد يكون حقّا ، وإذا كان كذلك لم يجز الاعتماد على حكمه إذ لا شهادة لمتهم بل لا بدّ من حاكم آخر فوقه ليميّز خطأه عن صوابه ، على هذا التقدير لا يكون الحسّ هو الحاكم الأوّل ، وهو المطلوب ( ف ، م ، 29 ، 13 ) - الحسّ إدراك بآلة فقط ( ط ، م ، 12 ، 15 ) - ليس من شأن الحسّ التأليف الحكميّ ، لأنّه إدراك بآلة فقط ، فلا شيء من الأحكام بمحسوس أصلا ( ط ، م ، 12 ، 18 ) حساب - أمّا معنى الحساب فإنّه في القرآن على وجوه ، منها الجزاء ، كما قال تعالى ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ( الغاشية : 26 ) أي جزاءهم . وقد يكون بمعنى الكفاء ، كما قال سبحانه عَطاءً حِساباً ( النبأ : 36 ) أي كفاء لعمله . وقد يكون بمعنى تعريفه أعماله وما قدّر عليها من الجزاء من ثواب وعقاب . فأمّا القول في حساب الكفّار فلم نجد عنه في ذلك نصّا . ويحتمل أن يكون ذلك في حدّ الجواز ، فإن كان فيكون